السيد الخميني
90
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
وبما ذكرنا يظهر : أنّه لا وقع للاعتراض عليه « 1 » تارة : بمقايسة المقام بنذر الصوم وهو واضح ، وأخرى : بالنقض بالعشرة المقابلة للثلاثة لقيام الإجماع على عدم لزوم التوالي ، فإنّ كون أكثر الحيض - بمعنى الدم أو سيلانه أو الأمر المعنوي - عشرة أيّام ، لا ينافي الإجماع المذكور ؛ ضرورة أنّه مع هذا الإجماع تكون العشرة مع تفرّق أيّام الدم بعد توالي ثلاثة أيّام حيضاً ، لا دم الحيض وسيلانه ، فإذا كان المراد من « الحيض » في الروايات دم الحيض أو سيلانه ، يكون أكثر الحيض عشرة أيّام متوالية ، وتكون العشرة المذكورة حيضاً حكماً لا حقيقة . بل لنا أن نقول : إنّ الدم الذي بعد النقاء الحاصل بعد الثلاثة المتوالية ، حيض حكماً ؛ لدلالة الأدلّة على أنّ الحيض لا يكون أقلّ من ثلاثة أيّام ، ولو كان الدم المرئي يوماً حيضاً ، لكان منافياً للروايات المتقدّمة ، تأمّل . ولو قلنا : بأنّ الحيض أمر معنوي يكون أكثر الحيض عشرة أيّام - سواء استمرّ الدم في العشرة ، أو رأت الدم بعد الثلاثة متفرّقاً إلى العاشر - فلا يرد النقض أصلًا . بل لو قلنا ذلك لم يرد علينا النقض ؛ بأنّ رؤية الدم يوماً واحداً بعد الثلاثة المتوالية قبل تمام العشرة ، مصداق من الدم ، وهو حيض ، فيكون الحيض أقلّ من ثلاثة أيّام ، ضرورة أنّ الحيض - على هذا الفرض - أكثر من ثلاثة أيّام ؛ لأنّ أيّام النقاء أيضاً حيض ، كما يأتي الكلام فيه « 2 » .
--> ( 1 ) - الحدائق الناضرة 3 : 166 . ( 2 ) - يأتي في الصفحة 119 .